أحمد عبد الباقي

500

سامرا

4 - الحرب بين جيش المستعين باللّه وجيش المعتز باللّه : ان مبايعة المعتز باللّه بالخلافة في سامرا مع وجود الخليفة الأصلي في بغداد أوجد وضعا غريبا في الخلافة العباسية أدى إلى نشوب الحرب بين أنصار الخليفتين ، اي بين جيش المستعين باللّه وجيش المعتز باللّه . فعند ما بلغ أمير بغداد محمد بن عبد الله ان الأتراك في سامرا نقضوا بيعة المستعين باللّه وبايعوا المعتز باللّه ، أمر بقطع الميرة عن أهل سامرا ، فمنع السفن أو اي شيء من الميرة من أن ينحدر من الموصل إليها ، أو ان يصعد نحوها شئ من ذلك من بغداد . وامره المستعين باللّه بتحصين بغداد ، فنشط لإحاطة المدينة بجانبيها بسور . وكان السور في الجانب الشرقي يبدأ من باب الشماسية على ضفة دجلة من فوق قصر المهدي ، وهو على هيئة ربع دائرة تبدأ من باب بردان وتنتهي عند باب خراسان . فكان السور يحيط بمحلتي الرصافة والشماسية ، ثم ينعطف بهيئة ربع دائرة ليشمل محلة المخرم حتى يصل إلى دجلة ثانية عند باب سوق الثلاثاء . اما في الجانب الغربي فكان السور يبدأ من فوق باب قطيعة زبيدة مشتملا على الفرضة العليا حتى يمر بباب قطربل متبعا خندق طاهر حتى باب الأنبار ، وهو بهيئة نصف دائرة كبيرة يشتمل على مدينة المنصور ، وقسم من الكرخ حتى يصل إلى دجلة خلف باب البصرة تحت الموضع الذي يصب فيه نهر الصراة . ورتب على كل باب من أبواب السور قائدا على رأس ثلة من الجند ، وحفر الخنادق حول السورين كما يدوران في الجانبين . وأقام مظلات يأوي إليها الفرسان في الحر والمطر . وبلغت النفقة فيما